راديو

رئيس مجلس الإدارة
منال أيوب

رئيس التحرير
محمد الاصمعي

نسخة تجريبية

عمالة الأطفال بالشرقية.. كارثة تهدد مستقبل مصر

عمالة الاطفال

حازم الطاروطي:

من المحزن أن تري طفلا لم يبلغ الحُلم قد طغى الإجهاد على ملامح وجهه، وانطبعت صورة الإحباط علي قسماته، ناهيك عن ما يحمله من مظاهر السخط والتمرد علي مجتمعه وجماعته.. والسؤال: ما الذي دفع المسكين الصغير إلي هذا الواقع المرير والوضع العسير ؟.

أصبحت عمالة الأطفال ظاهرة منتشرة انتشارا واسعا في أرجاء محافظة الشرقية، وبقدر سعة انتشار الظاهرة بقدر تنامي واتساع القلق العالمي من وجودها وتغلغلها في واقع المجتمعات علي حد سواء، ففي الحادي عشر من شهر يونيو من كل عام تحتفل المنظمات الدولية والحكومات باليوم العالمي ضد عمل الأطفال، وفي هذا دليل واضح علي عدم الرضا بهذه الظاهرة وأنها غير مرغوب فيها.

وعمل الأطفال يعد للوهلة الأولي نشاطا غير مستحسن لدي الطبيعة البشرية السوية، فالطفولة مرحلة من مراحل نمو الإنسان، وهي بحاجة ماسة إلي العناية والتأديب والتربية والتدريب وليست إلي الإهمال والتعب والشقاء، ولقد كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يرد من كان دون الحلم عن المشاركة معه في الغزوات، كما حدث ذلك في غزوة "أحد" إذ في مشاركة الأطفال الحروب خطرا، حيث تتطاير الرقاب، وتسيل الدماء، وتزهق الأرواح، فهى  مشقة كبيرة تحتاج إلي جسم يطيق أهوالها وآلامها .

ومن سنن الله في خلقه أن جعل الأب هو القائم علي أمر الأسرة يوفر لها حاجتها، ويبعد عنها مخاوفها، ويُصلح ما اعوج من سلوك أفرادها.

"زهرة التحرير" قامت بزيارة لعدد من المصانع والشركات بمدينة العاشر من رمضان، وكانت المفاجأة هي وجود عدد كبير من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 12 إلي 17 عاما و يعملون منذ سنوات بهذه الشركات وتلك المصانع.

سماح محمد، وزينب محمد- أختان- الأولي في المرحلة الإعدادية، والثانية في المرحلة الثانوية، وبسؤالهم عن سبب عملهما أجابتا، أن والدهما لا يريدهما أن يكملا تعليمهما، وأجبرهما أكثر من مرة علي ترك التعليم، لكنهما أصرا أن يكملا تعليمهما، فقال لهما، لن أنفق جنيه واحد علي تعليمكما، وهذا ليس لأنه فقير، بل لأن إخوته يريدون ذلك.

وتقول زينب: طموحي أن يفتخر بي أبي الذي كان يريدني أن أترك يوما من الأيام المدرسة ليري كم كان خاطئا، وتقول أن ظروف العمل تجعلهم يتركوا المدرسة لمدة ثلاثة أيام علي الأقل في الأسبوع.

فمن الذي يستطيع أن يوفق بين الدراسة والعمل في هذا العمر ،وهذا نموذج لأب غير قادر علي اتخاذ قراره بنفسه بل إنه يطيع إخوته في كل ما يقولونه حتي ولو كان ذلك علي حساب مستقبل أولاده.

الحالة الثانية سعاد إبراهيم،  تبلغ من العمر 14 سنه، والدها متزوج من أربعة ولديه أكثر من 10 أبناء، من بينهم أخت لها من أبيها تعمل ضابط شرطة.

تقول سعاد: لم أر يوما واحدا من أبي يجعلني أحبه بل أدعو عليه في كل وقت، وبالرغم من أننى ابنته أصلا، وقد أجبرت علي الخروج إلى العمل . أضافت سعاد: صاحب العمل قبل أن يدفع لنا أجر يأخذ مقابلة أضعاف من جهدنا وصحتنا ولا يرحمنا.

والحالة الثالثة محمد علي، 13 سنة، يعمل عامل نظافة، ترك المدرسة لكي ينفق علي أمه وأخواته البنات بعد وفاة والده الذي ليس له معاش، ويقول محمد: كنت أتمني أن أكمل دراستي لكن ظروفي لا تحتمل حقا, فضلا عن أن أجري لا يكفي احتياجاتنا لكنه أفضل من عدمه فهو الذي نعيش عليه .
هذه نماذج لبعض الأطفال الذين هم ضحية للظروف السيئة أو إهمال وتسيب الأهالي أو بسبب مدرس عمل على تنفيرهم من المدرسة ومن التعليم .

وبسؤال صاحب الشركة عن عمل هؤلاء الأطفال الذين لم يبلغوا السن القانوني فأجاب: إن لم يوافق علي عملهم سيظلمهم وإن سمح لهم بالعمل سيكون مخطئا لكنه يراعي ظروفهم وينظر إليهم بعين الرحمة، وبسؤاله هل هؤلاء الأطفال مُؤمن عليهم ؟ قال لا وذلك لأن الطفل الذي يأتي للعمل لن يستمر بل يأتي لمدة أيام فقط .

هؤلاء الأطفال ليس لهم حق علي صاحب الشركة إلا أنهم يتقاضون أجرا فقط لكن إذا أصيب أحدهم أثناء عمله فليس له حق العلاج وليس لديه ما يثبت أنه عمل بهذا المكان أو أنه أصيب به .

ووجدنا ثلاث حالات أصيب أحدهم، حيث خرج من الشركة بسبب خلاف مع المدير وأثناء عبوره الطريق أمام الشركة صدمته سيارة وهو الآن في العناية المركزة منذ 3 أسابيع في حالة حرجة ويعالج علي حساب أهله ولن تقدم لهم الشركة أي مساعدات .

وبالحديث مع عادل خليل، وكيل وزارة القوي العاملة بالزقازيق عن عمالة الأطفال وهل يسمح القانون بعمل الأطفال دون السن القانوني؟
أجاب أن القانون يسمح بهذا بشرط أن يكون مؤمن علي هذا الطفل وبشرط أن يقوم صاحب العمل باستخراج أوراق رسمية تثبت عمل الطفل معه، وهذا يكون بمثابة تدريب مهني مدفوع الأجر، وأن يتحمل صاحب العمل مسئولية هذا الطفل أثناء عمله معه، وحتي أن يترك العمل هذا ضمانا لحقوق الأطفال، ويكون مقيداً بأوراق تختمها مديرية القوي العاملة ومكتب العمل التابعة له الشركة.

وبسؤاله عن الحالات التي لم تعلم بها المديرية فأجاب أنهم عندما يتلقون شكاوي عن مؤسسة ما أو صاحب عمل يستخدم عمل الأطفال دون اتباع القانون وذلك بعد معاينة للمكان فإذا ثبت صحة البلاغ يغلقون له المنشأة ب"الشمع الأحمر" ويُرفع عليه قضية ويُحكم عليه بالسجن والغرامة، فلهذا يجب أن يستخرج كل صاحب عمل أوراق من مكتب العمل تفيد ببيانات ونوع عمل هؤلاء الأطفال والأجر وتضمن حقوقه .

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Don't have account. Register

Lost Password

Register