راديو

رئيس مجلس الإدارة
منال أيوب

رئيس التحرير
محمد الاصمعي

نسخة تجريبية

هارون الرشيد وبهلول!

بقلم: العميد محمد سمير

يحكى أن (بهلول) كان رجلًا مجنونًا فى عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد، وفي يوم من الأيام مر عليه هارون الرشيد وهو جالس على إحدى المقابر، فقال له هارون معنفًا:

يا بهلول يا مجنون، متى تعقل؟..

فركض بهلول وصعد إلى أعلى شجرة، ثم نادى على هارون بأعلى صوته: ياهارون يا مجنون، متى تعقل؟..

فأتى هارون تحت الشجرة وهو على صهوة حصانه، وقال له:

أنا المجنون أم أنت الذي يجلس على المقابر؟.

فقال له بهلول: بل أنا عاقل!!.

قال هارون: وكيف ذلك؟.

قال بهلول: لأني عرفت أن هذا زائل، "وأشار إلى قصر هارون" وأن هذا باقِ، "وأشار إلى القبر"، فعمرت هذا قبل هذا..

وأما أنت فإنك قد عمرت هذا "يقصد قصره"،  وخربت هذا "يعنى القبر"، فتكره أن تنتقل من العمران إلى الخراب مع أنك تعلم أنه مصيرك لامحال، وأردف قائلًا:

فقلّ لي: أيّنا المجنون؟؟

فرجف قلب هارون الرشيد وبكى حتى بلل لحيته، وقال:

والله إنك لصادق، ثم قال: زدني يا بهلول..

فقال بهلول: يكفيك كتاب الله فالزمه.

قال هارون: ألك حاجة فأقضيها؟.

قال بهلول: نعم ثلاث حاجات، إن قضيتها شكرتك.

قال: فاطلب.

قال: أن تزيد في عمري!!

قال: لا أقدر.

قال: أن تحميني من ملك الموت!!

قال: لا أقدر.

قال: أن تدخلني الجنة وتبعدني عن النار!!

قال: لا أقدر.

قال: فاعلم إذًا أنك مملوك ولست ملك، ولاحاجة لي عندك.

يقول الله جل وعلا عن الحياة الدنيا، وعن الآخرة :

(زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب).

ويقول أيضًا:

(اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ۖ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ۚ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ).

حقًا ما أفضل أن يعمل الإنسان لدنياه فيجد ويجتهد ويسعى ويأخذ بكل الأسباب كأنه سيعيش أبدًا، ولكن فى نفس الوقت أن يعمل لآخرته كأنه سيموت غدًأ.

وضع نصب عينيك دائمًا وأبدًأ يا صديقى فى كل لحظة تعيشها، وفى كل نية تنويها، وفى كل عمل تعمله خلال رحلتك فى الحياة، الآية الكريمة:

(فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) لأن فيها كل النجاة.

 

 نقلًا عن فيتو

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Don't have account. Register

Lost Password

Register