أطباء وقتلة !

مستشفي مبرة العصافرة بالإسكندرية : احجز لدينا واترك للموت ” رسالة مسجلة “

تشخيص المستشفي لحالة شاب مصاب بـ 8 جلطات على المخ بدأ بـ “الدلع” وانتهى بتهديد أسرته : أعلى ما في خيلكم .. اركبوه !

القدر تكّفل وحده بالتخفيف من أوجاع أسرة وثقت في نزاهة وضمير ” أصحاب الثوب الأبيض”

 

11291876_647062258771846_1953304194_n (2) 11303711_647062138771858_1613885326_n (1) 11311765_647062225438516_119199688_n (1)

أحمد فوزي سالم

القتل .. هو الجريمة الشنعاء التي طعنت إنسانية البشر وضربتها في مقتل .. ومهما اختلفت الوسيلة فالنهاية واحدة .. فلا يفرق أبدا القتل بالإهمال .. عن القتل بصاروخ هاون !
وقبل سرد حكاية غريبة من دفاتر الواقع المؤلم الذي يحاصرنا كل يوم .. لابد وأن نسجل عظيم احترامنا لجموع الأطباء في مصر بل والعالم أجمع .. فهم الحصن الباقي للإنسانية من الفناء بالأمراض والعلل .. الضمير اليقظ .. الثوب الأبيض الذي لا يُدّنس أبداً مهما تخفيّ بداخله في غفلة أصحاب الخلل النفسي وفاقدي الرحمة ومعدومي القيم ممن مارسوا مهنة لم تُخلق بالأساس إلا للملائكة من صُلب بني آدم .. الذين يسّمون بدرجات مرتفعة فوق زلات البشر وشرور أعمالهم .
وبعيدًا عن المقدمات التي مهما طالت لن تشرح هوّل ما حدث .. بدأت الكارثة عندما توجه شاب عشريني ـ 23 ـ عام يدعي سامي السيد شعبان الهندي، يعاني من آلام متعددة ويكاد يري أمامه علي مضض إلي مستشفي مبرة العصافرة الشهيرة الإسكندرية، يشكو آلام طاحنة بجسده منذ فترة، ولم يعد يعرف طريق لها في الشفاء .
تقابلت أسرته مع مدير المستشفي الدكتور محمد فريد حمدي وشرحت له والدته د . منال أيوب .. نقيب العاملين بوسائل الإعلام بالإسكندرية مخاوفها، وطالبت بفحوص متكاملة ووضع ولدها تحت الملاحظة لمعرفة حقيقة أوجاعه، وبالفعل تم حجز سامي في غرفة بالمستشفي، وتم الكشف عليه بواسطة طبيب باطنة يدعي ـ محمد فريد ـ ومن هنا بدأت فصول المهزلة .
فالطبيب وبحسب شهادة من حضروا الواقعة، استهزأ بأوجاع الشاب، وبالفعل لم يقوم بتحويله علي باقي التخصصات لاستكمال الفحص اللازم ـ مثلما طلبت أسرته ـ والذي لم يكن في حاجة لطلبهم من الأساس، فالطبيب من الطبيعي أن يكون لديه من الخبرة والكفاءة .. بما يجعله متوقعًا وحازمًا فيما يجب وما يلزم فعله !
طلبت “أيوب” من الطبيب خضوع ولدها لفحص طبيب متخصص بالمخ والأعصاب، بسبب شكاوي “سامي” من الوجع المستمر والصداع الذي لا ينفض، فرفض الدكتور ودونّ رفضه بشهادة معتمدة بذلك، وهو تقرير المستشفي الذي خرج بتوقيع مدير المستشفي الدكتور محمد فريد حمدي .
وكتب “طبيب الباطنة ” في تقريره بالنص، أن المريض دخل المستشفي وهو يعاني من إرهاق شديد وصداع وألم بالعين اليمني، مع شكوى من زيادة نشاط الغدة الدرقية، وتم إعطاؤه الدواء المناسب، وخرج المريض بعد أن “تحسنت حالته الصحية” ويوصي له بالراحة لمدة أسبوع من تاريخ الخروج مع العلاج الطبي الدوائي والمتابعة بالعيادة الخارجية بالمستشفي.
استسلمت الأسرة لقرار الدكتور فهو المختص والأكثر دراية بسلامة الجسد الذي يتمدد أمامه، وبالفعل ذهب الشاب وأسرته للبيت .. يكتم صرخاته بداخله.. علي أمل أن يكون هناك عارض مؤقت حسبما أكد الطبيب المختص، ولكن ماهي إلا ساعات قليلة وانفجر في الصراخ .. لم يعد يقويّ على تحمل الألم مرة أخرى .
وما إن قررت الأسرة تحت وطأة صرخاته أن تعود للمستشفي، لتكشف عن كارثة إنسانية كان يمكن أن تودي بحياة شاب، لو أن أهله ليس لديهم ما يملكونه من حسن قراءة المشهد .. والمال اللازم الذي يسمح لهم بالبحث عن بديل طبي متخصص أكثر كفاءة من سابقه !
عادت أيوب فجر اليوم ، لنفس المستشفي، ولكن هذه المرة كشفت عن وجه آخر، وبمنتهي الصرامة طالبت بخضوع ابنها لأشعة مقطعية علي المخ، وبعد انتظار طال كالدهر بعدد دقات قلب مذبوح وجعاً وقلقاً، خرجت الأشعة لتؤكد جلطات متفرقة علي المخ لشاب عشريني .
وكانت الفاجعة الأكبر هي ارتباك الطبيب في قراءة الأشعة، مؤكداً للأسرة بكل بساطة .. أن هناك اشتباه في جلطات متفرقة بالمخ دون أن يصدر تقرير بذلك
دارت الدنيا بأيوب وأسرتها، فيما انكفئ الشاب علي نفسه، غير مصدق لما يسمعه، وانعزل عمّن حوله، وهنا ظهر الفصل الثاني من المهزلة، عندما بدا أن مدير المستشفي لا يعلم شيئاً، وبدا مستغربًا لقرار خروج الشاب من المستشفي دون استكمال الفحوصات اللازمة، مع أن قرار خروجه موقع منه شخصيًا وكأن هناك من يستعمل اسمه أو انه ليس لديه من الوقت ما يجعله يقرأ ما يوقع عليه، حتى لو كان ذلك الخطاب الذي يداعبه بأنامله ـ قرار إعدام ـ لشاب، بعدما طمأن أهله وذويه بسلامة صحته، وأنه في الغالب حسب تشخيص دكتور الباطنة ـ عميق الفهلوة الطبية ـ ” بيتدلع ” !
لم تتحمل الأم هذا الإهمال المستشري ولم تقبل عقلية الصحفية “منطق الاستهبال” في تبرير الأزمة، فاعترضت بشدة .. فما كان من مدير المستشفي إلا الرد بمنتهي البرود والقسوة والسخرية، واصفاً لها بكل تبجح الأماكن التي ينبغي فيها أن تتقدم فيها بشكوى ضده والمستشفي، وكأنه غير عابئ بالكارثة، وحالة الشاب المتدهورة نفسيا وبدنيًا .. وبالعقاب الذي من الممكن أن ينزل عليه من جراء إهماله ومرؤوسيه .. في الاعتناء بمواطنين يذهبون إليهم يطالبون التداوي ولو ـ بأعلى أجر ـ
لو كانت مستشفي حكومية ربما كنا وجدنا أعذار لا يمكن من الأساس قبولها في العالم أجمع، ولكنه حال مجتمعنا وحُكم الزمن علينا ..ولكن الكارثة أن هذه الجريمة الأخلاقية التي كانت من الممكن أن تودي بحياة شاب تم ارتكابها في مستشفي خاصة .. شعارها ـ الدفع قبل العلاّج ـ .. فما حجتّهم إذن !
ذهبت أيوب بولدها إلي مستشفي شرق المدينة، وعرضت عليهم الأشعة، وهنا تأكدت من حقيقة الفاجعة ـ 8 جلطات متفرقة علي المخ ـ ولأن أشعة مبرة العصافرة خرجت “دون تقرير” لم تستطع المستشفي الخضوع لرغبة الأم في إجراء أشعة رنين مغناطيسي للتأكد من ذلك، بسبب عدم وجود طبيب متخصص يومي الخميس والجمعة يدّون تقرير بإخضاع الشاب لأشعة رنين .. وإن كانت هذه كارثة أخري أن تظل مستشفي يومين بلا طبيب متخصص، ولكن لكل حدث حديث !
خرجت أيوب مرة أخري، وذهبت لمستشفي النزهة، وهناك كانت حالة الشاب تأخرت بعض الشيء، فما أن شاهده الأطباء المتخصصون بهذه الحالة، إلا وأمروا بتحويله علي العناية المركزة فورًا، وظل بها 24 ساعة، تعلقت فيها القلوب من حوله .. وخرج منها بتوسل الأسرة بتوفير الرعاية بالخارج بعدما ساءت حالته النفسية .. واستجاب الأطباء .. وجلست الأسرة حوله والمصير الغامض… لا يُغمض لهم جفناً، ولا يصدق أحد منهم ما وصلنا إليه من استهتار بالأرواح في مصر بهذه الطريقة الهزلية .. وكأنها كوميديا سوداء .. لواقع أكثر سوادًا !
لم تجد أيوب ما تقوم به تجاه ـ مبرة العصافرة ـ التي كانت من الممكن أن تلحق بابنها قبل أن تتزايد الجلطات، سواء تحرير محضر رقم 6911 منتزه ثان، وتوجه الجريدة نداءً لوزير الصحة بمحاسبة هؤلاء لإيقاف نزيف الإهمال في أرواح المصريين .. خاصة أن القدر هذه المرة كان رحيمًا بأسرة لم تفعل شيئًا سوي أنها وثقت بنزاهة وضمير .. أصحاب الثوب الأبيض .
حتى الآن، يرقد الشاب بالمستشفي، يتنّسم الآمل من طبيب صاحب بصيرة وضمير ..بعدما كاد أن يتحول لذكرى، لو خضعت أسرته للتشخيص المبدئي الذي بدأ باتهامه ” بالدلع” .. وانتهي بتهديد أسرته : أعلي مافي خيلكم .. اركبوه !

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *