هند الحريري تكتب : جواب للحر المسافر !

1

هند الحريري

 مكنتش اعرف انك الكتابة عنك هتكون تقيله و محيرة بالشكل ده

أنا هاكتبلك مش هاكتب عنك، لأن التاريخ هو اللي هيكتب عنك زي ما كنت دائماً تقول، و هاكتبلك لأني عارفة و مصدقة انك هنا، ومش هاممني كل اللي بيتقال، و لامصدقاه، إيه يعني جسمك تعب فكان لازم يرتاح ؟

 حقك ترتاح من تعب مشوارك .. إنتا تعبت كتير، وكده كده كنت كتير بتسافر و مشغول و مهموم، والبلد كانت واخداك مني، فبجملت السفر والغياب، إنتا مسافر عني شوية، بس اللي بيريحني إنك هتكون مرتاح اكتر ومش شايل هم ، مكنتش أعرف إن بهدوئك و انشغالك كنت مالي كل الكم ده من الفراغ حواليا في الدنيا.

 وان كل دوشتك اللي كان ممكن تعملها، أو الخناقات اللي علشاني بقيت بافتقدهم و بافهمهم أكتر من أي وقت فات، واكتشفت إني في كل محاولات الهروب و الاستقلال اللي كنت فاكرة إني بعملها .. كنت بدور عليك و عالي شبهك و على صورتي في عينك اللي كنت بتحلملي بيها .

  دلوقتي بتصاحبني تفاصيلك و كلامك و بيونسوني .. تقويتك ليا بعد كل غلطة و صبرك و طولة بالك .. حبك للناس كلها حتى اللي أذوك و أساؤا ليك و رفضك انك تسمع كلامهم اللي إتقال عنك علشان ميبقاش في نفسك أي غضاضة أو ذكرى تعكر صفو تسامحك ليهم و محبتك .

  كنت دائماً أوصفك وأقول انك بتحارب في وقت، وزمان مش أوانك و لا مكانك … فارس بدرع و سيف و حصان في مقابل مسدسات ليزر و قنابل … قلب واعي و مليان محبة و متصالح قصاد مؤامرات و صفقات و ناس نتتنفع

 كنت بالومك وأنا صغيرة انك مش زي نواب مجلس الشعب والسياسيين اللي بنشوفهم في التليفزيون، ومش عندك بيزنس و لا برستيج، ولا غني ولاعندنا عضويات في نوادي فخمة و لا فلوس كتير .

 قلتلي انا مش هاعرف أبقى كده، لأن كل ده له ثمن، وأنا مقدرش ادفع ثمنه من حق الغلابة، ولا اقدر اسكت عن مصالحهم .. بدل ما أجيبلك لوحدك هأجيب لكل الشباب و البنات اللي في سنك حقهم من البلد .. إن يبقى عندهم كل ده من غير فلوس اكبر من طاقتهم، وطاقة أهلهم لأن ده حقكم .

  صمتك اللي مكنتش بأفهمه كان باب مفتوح، إني افهم الحكمة و أتعلم بنفسي مع الزمن، وأوصل للنتائج عن تجربة، فأنضج أكتر وأتعلم .. بس النضج و التجارب و العلام قاسيين أوي يا بابا، واللي أقسى منهم التجربة و الغياب .

  غياب حاضر و حضورك جوّه روحي زاد أضعاف ما نقصش، لكن كل المظاهر المصاحبة ليه موجعة و قاسية ..التاريخ و الميراث الضخم من المحبة و الدعوات و مشاعر الناس و شهاداتهم عنك أغنى من أي ترف و مظاهر كنا هنعيش فيها . مشوارك مشيته و كملته و أنت ثابت ، خضت تجربتك بكل ما فيها بدون تردد و استطعمت كل مراحلها .. هأعمل زيك مهما كانت سكتي هتوديني لفين .. هأتجدعن و أكمل، وأنجح زي ما قلتلي يوم ما نجحت وحضنتني .

 ومش هأسمح لحاجة تكسرني، ولا تخوّفني ولا حد يقلل مني .. عشت حر و ثابت و سافرت، وأنت أكثر حرية و ثبات وصخب .. محبتك ماليا الكون علينا .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *